صحيفة ليبية شاملة
منوعات

«علي مصطفي المصراتي».. رجل بحجم وطن

في يوم 31 ديسمبر، 2021 | بتوقيت 4:46 م

طرابلس-ليبيا اليوم
كلمات لا تكفى فى حق علي مصطفي المصراتي، أنه رجل بحجم وطن.

علي مصطفي المـصـراتي لا يحتاج للتعريف به لتصفه بالأديب أو المناضل او الكاتـب هو هكذا من البشر الذين تكفـي اسمائهم للتعريف بهم دون شهائد أو صـفات.

الـرجل كان معلم من معالـم طرابلس لا يختلف عن السرايا الحمراء وقوس ماركوس ونافورة الغزالة ومقهي الأروارا وقلالية دي بونو وجنان النور وزنقة الريح وكوشة الصفار وجامع الناقة والفنيدقة.

كان المصراتي تاريخ لاغني لك من الرجوع إليه في كل مرة تريد أن تعيد ذكريات الماضي التي صمدت في ذاكرته أمام قطار الزمن السريع كما تصمد جذور الاشجار أمام العواصف والأعـاصير.

كنت دائما استفزه في الحـديث لأن اعرفـ أن عظمة ابداعـه تظهر في استفزازه، ما سألته يوم عن كـتاب أو رواية الا ووجدت لديـه من الملاحظات القوية التي تجعلك تؤمن يقينا بأن الرجل كان يقرأ ويفكـر ويتوقف عند كل سطر بل عند كل كـلمة.

رحمه الله كان حاضر البديهة ولا احد يستطيع أن يجاريه في ردوده ، ذات مرة قلت له لماذا تركت مصر لو عشـت هناك لكنت في مصاف العقاد والحكيم ونجيب محـفوظ.

فرد على أنت مخطئ اذا كنت تعتقد بأن شهرة الأديب تصنعها رواياتـه، شهرة الأديب يصنعها الشعب الذي يقـرأ وانـتم لا تقرأون وعندما تقرأون كتاب واحد يولد بينكم الف شكسـبير والف آخرون يظنون انهم اعـظم من غوته وفولتير.

قلت له ولكن أنا ترافقت معك في أكثر من دولة الكل يسلم عليك ويصافحك وها انت تتجول طوال النهار في شوارع طرابلس ولا أحد يطلق عليك السلام.

أجاب لا تبحث عن معرفة البشر فهم راحلون ابحث عن مدينة تحبك وتعشقها وتحتضنك عندما تعود وتبكيك عندما ترحل.

لـم يقل المصراتي غير الحقيقة بالتأكيد أن طرابلس ستفتقده وتبكيه ولن تجد بعد اليوم من تـسأل عليه.

رحم الله علي مصـطفي المـصـراتي لقد ودع الأدب برحيله عـصر العمالقة.