من صدام حسين إلى نيكولاس مادورو: إرهاب الدولة يستمر… وقانون الغاب هو الحاكم
في يوم 3 يناير، 2026 | بتوقيت 5:32 م
ليبيا اليوم
من صدام حسين، الذي حُوكم خارج سياق العدالة الدولية الحقيقية، إلى نيكولاس مادورو، الذي يُستهدف اليوم سياسيًا وإعلاميًا وربما أمنيًا، تتكرر القصة ذاتها وإن اختلفت الأسماء والجغرافيا. إنها ليست حكاية أشخاص، بل سردية نظام دولي مأزوم، يحكمه منطق القوة لا منطق القانون، وتديره إرادة الغالب لا مبادئ العدالة.
ما يجري اليوم ليس دفاعًا عن صدام ولا تبنّيًا لتجربة مادورو، بل دفاع عن فكرة أبسط وأخطر: سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها دون وصاية أو ابتزاز. فمنذ لحظة إسقاط بغداد تحت ذريعة “نشر الديمقراطية”، تَبيَّن أن القانون الدولي لم يكن سوى أداة انتقائية، يُشهر في وجه الضعفاء ويُطوى أمام الأقوياء.
حالة مادورو اليوم ليست معزولة عن هذا السياق؛ إنها حلقة جديدة في مسلسل طويل من إرهاب الدولة، حيث تُستبدل الدبابات أحيانًا بالعقوبات، والمحاكمات بالقوائم السوداء، والانقلابات بالدراما السياسية والإعلامية. الهدف واحد: كسر الإرادة، وتجويع الشعوب، وفرض الطاعة تحت لافتات براقة.
لقد سقط وهم “النظام الدولي القائم على القواعد” منذ زمن. ما يحكم العالم فعليًا هو قانون الغاب: من يملك القوة يملك الحق، ومن يرفض الانصياع يُشيطن، ثم يُحاصر، ثم يُستهدف. لا مجلس أمن، ولا مواثيق أمم متحدة، ولا محاكم دولية قادرة على حماية دولة قررت أن تقول “لا”.
الأخطر أن هذا الإرهاب لم يعد عسكريًا فقط، بل أصبح ممنهجًا وشاملًا:
إرهاب اقتصادي عبر العقوبات.
إرهاب إعلامي عبر شيطنة القيادات.
إرهاب سياسي عبر نزع الشرعية.
وإذا لم تنجح الأدوات “الناعمة”، فالقوة الخشنة جاهزة.
من صدام إلى مادورو، الرسالة واحدة لكل من يخرج عن السرب: إما الطاعة أو الفوضى. وهذا ما يجعل الصمت جريمة، لأن السكوت عن كسر دولة اليوم يفتح الباب لكسر أخرى غدًا، دون معيار، ودون رادع.
إن الدفاع عن مادورو اليوم، كما كان الدفاع عن سيادة العراق بالأمس، ليس دفاعًا عن أشخاص، بل عن مبدأ يتآكل: أن القانون يجب أن يكون فوق القوة، لا خادمًا لها. لكن ما نشهده يؤكد أن العالم لم يعد يُدار بالقانون، بل بإرادة الأقوى، وأن إرهاب الدولة أصبح سياسة معلنة لا تخجل من نفسها.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال المؤلم:
إذا كان هذا هو “النظام الدولي”، فكم دولة أخرى تنتظر.



