صحيفة ليبية شاملة
الدوليةالعربية

من طهران إلى مقديشو.. عمليات أضعفت أسطورة قوات “دلتا فورس”

في يوم 8 يناير، 2026 | بتوقيت 10:08 م

 

هالة شيحة

رغم السمعة الأسطورية التي تحيط بقوات «دلتا فورس» الأمريكية باعتبارها إحدى أكثر وحدات العمليات الخاصة كفاءة وسرية في العالم، فإن تاريخ هذه القوة لا يخلو من إخفاقات بارزة تركت آثارًا سياسية وعسكرية عميقة، وأعادت طرح تساؤلات حول حدود القوة الأمريكية في العمليات الخاصة.

يعد أبرز إخفاق في تاريخ «دلتا فورس» عملية تحرير رهائن السفارة الأمريكية في طهران عام 1980، المعروفة باسم عملية «مخلب النسر»، فقد فشلت العملية نتيجة سوء التخطيط وتداخل العوامل الجوية والأعطال الفنية بحسب شبكة رؤية الإخبارية، ما أسفر عن مقتل ثمانية جنود أمريكيين دون الوصول إلى الرهائن.

وألقت هذه العملية بظلالها الثقيلة على إدارة الرئيس جيمي كارتر، وأسهمت بشكل مباشر في تآكل شعبيته وخسارته الانتخابات الرئاسية لاحقًا.


وفي عام 1993، واجهت «دلتا فورس» إخفاقًا آخر في الصومال خلال العملية الشهيرة لاعتقال زعيم الميليشيات محمد فرح عيديد. وتحولت المهمة إلى معركة دامية في شوارع مقديشو بعد إسقاط مروحيتين أمريكيتين، ما أدى إلى مقتل 18 جنديًا أمريكيًا وإصابة العشرات، إضافة إلى أسر أحد الجنود، في واحدة من أكثر الصور صدمة للرأي العام الأمريكي منذ حرب فيتنام.

ويرى محللون عسكريون أن هذه الإخفاقات لم تكن نتيجة ضعف القدرات القتالية للوحدة بقدر ما كانت انعكاسًا لسوء تقدير سياسي واستخباراتي، واعتماد مفرط على التفوق العسكري دون فهم كافٍ لتعقيدات البيئة المحلية.

ورغم أن «دلتا فورس» استطاعت لاحقًا تحقيق نجاحات كبيرة أعادت ترميم صورتها، فإن إخفاقاتها التاريخية لا تزال تُستدعى عند كل عملية كبرى، كتذكير بأن وحدات النخبة، مهما بلغت قوتها، تبقى عرضة للفشل حين تتقاطع السياسة مع الميدان.