
هالة شيحة
أعلنت الدكتورة عقيلة دبيشي، مدير المركز الفرنسي للدراسات وتحليل السياسات، صدور كتابها الجديد بعنوان «السلفيّة الجهاديّة في الفكر والممارسة: جذورها، تحوّلاتها، ومسارات المواجهة»، الذي يقدّم قراءة تحليلية معمّقة لأحد أبرز التحولات الفكرية والإيديولوجية في العالم الإسلامي خلال العقود الأخيرة.
ويتناول الكتاب السلفية الجهادية بوصفها بنية فكرية متكاملة، لا مجرد ردّ فعل ظرفي على أزمات سياسية أو تحولات إقليمية، حيث يفكك المنظومة العقدية التي يستند إليها هذا التيار، ويحلل مفاهيمه المركزية مثل الحاكمية، والولاء والبراء، والجاهلية، في سياقاتها التاريخية وتحولاتها المعاصرة.
وقالت دبيشي إن هذا العمل البحثي ينطلق من قناعة راسخة بضرورة فهم الظاهرة ضمن إطارها السلفي الأوسع، الذي يقوم على الدعوة للعودة إلى فهم السلف الصالح، مؤكدة أن مقاربتها تقوم على قراءة علمية نقدية تسعى إلى تحليل المنطق الداخلي للتيار وآليات إنتاج خطابه وتنظيمه، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو المعالجات الانفعالية.
وأضافت أن الكتاب يتوزع على خمسة فصول رئيسية ترسم المسار الفكري والتنظيمي للسلفية الجهادية عبر أجيالها المختلفة، من الجذور الأولى إلى التحولات التي طرأت على بنيتها الفكرية والتنظيمية، وصولًا إلى آليات المواجهة المقترحة.
وأوضحت أن الدراسة اعتمدت على أدوات بحثية متعددة الأبعاد، تأخذ في الاعتبار السياقات التاريخية والسياسية والاجتماعية التي أسهمت في تشكّل الظاهرة وتطورها، مشددة على أن أي مقاربة جادة لا بد أن تتجاوز التبسيط الإعلامي والاختزال الإيديولوجي.
وأكدت دبيشي أن مواجهة السلفية الجهادية لا يمكن أن تكون أمنية فحسب، بل تستلزم رؤية شاملة تتضمن المعالجة الفكرية، وتجديد الخطاب الديني، وتعزيز مقومات الدولة الوطنية، ومعالجة البيئات الحاضنة للتطرف.



