صحيفة ليبية شاملة
الدوليةالعربيةتكنولوجيا

امام اجتماع القيادات الشابة …أبو الغيط يدعو لتمكين الشباب العربي وتطوير قدراتهم باعتبارهم أكبر ثروة تمتلكها المنطقة

في يوم 2 فبراير، 2026 | بتوقيت 2:32 م

هالة شيحة
أكد الامين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط
اهمية الاستثمار في الشباب العربي وتمكينهم وتطوير قدراتهم باعتبارهم اكبر ثروة تمتلكها المنطقة فهم بناة المستقبل ويجب ان تكون لديهم القدرة على مواجهة التحديات .
جاء ذلك في كلمته امام افتتاح
“الاجتماع العربي للقيادات الشابة 2026”، الذي انطلقت أعماله اليوم بدبي .

واكد ابو الغيط ان هذا المحفل العربي يزداد أهميةً عامًا بعد عام، لأنه لا يكتفي بالاحتفاء بالشباب، بل يعمل على تمكينهم، وتطوير قدراتهم، وبناء شبكات تواصلهم، وتوسيع مساحة تأثيرهم في محيطهم الوطني والعربي.

وقال إن اجتماعنا اليوم يأتي وسط تحولات وتغيرات مذهلة في تسارعها، مفاجئة في طبيعتها… القواعد الراسخة صارت محل شك، والمؤسسات المستقرة أصبحت موضع تساؤل ومراجعة.
وفي هذا الواقع السائل والمتحرك… تعاد صياغة مفاهيم النفوذ والتنمية والاقتصاد والعمل… وتتسابق الأمم لكي تجد لنفسها مكاناً في هذا المعترك يضمن الرفاهية لشعوبها والأمن – بمعناه الشامل – لسكانها.
وفي هذا العالم الجديد، لم يعد السؤال: هل نحتاج إلى الشباب؟ فالإجابة واضحة. بل أصبح السؤال الأهم: كيف نصنع من شبابنا قياداتٍ قادرة على إدارة هذا التحول، وعلى تحويل التحديات إلى فرص، وعلى بناء مستقبلٍ يليق بأمتنا وتاريخها وإمكاناتها؟
وتابع : حين نتحدث عن الشباب العربي، فإننا نتحدث عن أكبر ثروة تمتلكها منطقتنا… ثروةٌ ليست في العدد فقط، بل في الطاقة الكامنة، وفي الطموح، وفي القدرة على التجديد والإبداع، وفي الاستعداد الفطري للتعلّم السريع والتكيف مع المتغيرات… وكأنها ثروة تحتاج إلى بيئةٍ حاضنة، وإلى مسارات واضحة… وإلى أدوات تمكينٍ حقيقية تجعل من الشباب شركاء في التنمية وصناعة القرار، لا مجرد متلقين للخطط أو أدوات لتنفيذ البرامج.
ومن هنا تأتي أهمية “الاجتماع العربي للقيادات الشابة” بوصفه منصةً عربية جامعة، تتجاوز فكرة اللقاء التقليدي إلى مفهومٍ أعمق وأكثر استدامة: مفهوم بناء القيادات الشابة العربية، وتوسيع شبكات تواصلها، وخلق فضاءٍ عربي مشترك للحوار وتبادل الخبرات، وللتعلم من التجارب الناجحة، ولصياغة رؤى عملية تترجم طموحات الشباب إلى مبادرات قابلة للتنفيذ.

وأوضح ابو الغيط إن ما يميز هذا الاجتماع أنه لا ينطلق من فكرة “الخطاب إلى الشباب”، بل من فكرة “الشراكة مع الشباب”… فهو يفتح المجال أمامهم ليعبّروا عن تطلعاتهم، ويطرحوا أسئلتهم، ويقدموا مبادراتهم، ويتبادلوا تجاربهم، ويستفيدوا من خبرات المؤسسات والقيادات والخبراء… فهو مسارٌ يرسّخ قناعةً مهمة: أن القائد الشاب لا يولد صدفة، بل يُصنع ضمن منظومةٍ تتبنى الكفاءة، وتكافئ الاجتهاد، وتمنح الثقة، وتفتح أبواب التجربة والمسؤولية.
والثقة هي كلمة مفتاحية… فيزعجني كثيراً أن تسعى الأجيال الأقدم إلى إلصاق خصائص سلبية بالجيل الأحدث- المسمى جيل (X)- والذي ينضم إلى سوق العمل في هذه السنوات… فهو، في نظر البعض، منفصلّ عن حركة المجتمعات، يميل للانعزال والوحدة… ربما بسبب الالتصاق بالسوشيال ميديا أو بسبب تجربة كوفيد… إلى غير ذلك من التوصيفات التي تطلق بغير تدفيق، وتسهم- من حيث لا تقصد- في حرمان هذا الجيل من أهم حقوقه علينا… وهي أن نمنحه الثقة… الثقة في تحمل المسئولية… والتعلم بمنطق التجربة والخطأ.
ولفت ابو الغيط إلى ان الاقتراب من هذا الجيل، تفهماً لقيمه وإدراكاً لخصائصه النفسية، هو فرض عين على كل النخب في مجتمعاتنا… ذلك أن احتضان أبنائه وحشد طاقاتهم سيمثل الفارق الحقيقي لمجتمعات كثيرة تُعرف بأنها مجتمعات شابة… أي بها نسب عالية جداً من الشباب تحت الثلاثين… ومنها مجتمعاتنا العربية بكل تأكيد.
ونبه إلى ان الاستثمار في القيادات الشابة ليس مجرد تدريبٍ أو ورش عمل… بل هو مشروعٌ متكامل يبدأ من التعليم، ويمر ببناء المهارات… ويتوسع إلى تمكينٍ اقتصادي يفتح آفاق الريادة والمشاريع الناشئة، وتمكينٍ رقمي يضع أدوات المستقبل في يد الشباب… وتمكينٍ مؤسسي يمنحهم مساحة حقيقية للمشاركة في صنع القرار، وفي قيادة المبادرات داخل مجتمعاتهم.
واضاف ان التجارب أثبتت أن الأمم التي نجحت في بناء مستقبلها هي تلك التي أحسنت الاستثمار في شبابها، ومنحتهم الثقة، ووفرت لهم الأدوات، وفتحت أمامهم المسارات…. وإن منطقتنا العربية، بما تملكه من طاقات شبابية واسعة، قادرة على أن تصنع قصة نجاح جديدة، متى ما اجتمعت الإرادة السياسية مع الرؤية التنموية، ومع البيئة الداعمة للابتكار والريادة.
وفي هذا السياق، أشار ابو الغيط إلى أن اجتماع مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب الذي انعقد مؤخراً قد اتخذ جملةً من القرارات المهمة التي من شأنها أن تُسهم في تطوير منظومة العمل الشبابي العربي، وتعزيز برامج إعداد القيادات الشابة، ورفع كفاءة المبادرات المعنية بالتمكين وبناء القدرات…. وهي قرارات تعكس إرادة عربية واضحة للانتقال من دائرة الطموحات العامة إلى مسارٍ عملي أكثر فاعلية، يضع الشباب في صدارة الأولويات، ويمنحهم أدواتٍ حقيقية للتأثير والمشاركة وصناعة المستقبل… ومن هنا، فإن اجتماع اليوم يأتي امتدادًا طبيعيًا لهذا التوجه العربي الجاد، وترجمةً عمليةً لروح تلك القرارات على أرض الواقع.
واعتبر ان نجاح هذا الاجتماع لا يقاس فقط بما يطرح من أفكار… بل بما سيُترجم إلى مبادرات وبرامج وشراكات ومشاريع ملموسة… وبمخرجات عملية قابلة للتنفيذ، تعكس طموح الشباب العربي وتستجيب لتحدياته، وتفتح أمامه آفاقًا أوسع للمشاركة والتأثير.