صحيفة ليبية شاملة
المحليةمقالات

محاسن السنوسي تكتب : هل ساهمت خيارات “سيف الإسلام القذافي ” واقترابه من جماعة الإخوان في اغتياله السياسي؟

في يوم 7 فبراير، 2026 | بتوقيت 3:26 م

أثار  اغتيال “سيف الإسلام القذافي” موجة من ردود الفعل المتباينة بين المجتمع الليبي “مؤيد ومعارض لنظام القذافي”، وسط حالة غموض وغياب البيانات الرسمة، يجري النائب العام التحقيقات الموسعه بشأن الحادث.. ومع تصاعد ردود الأفعال الدولية والمحلية وتباين القراءات حول دلالات الحادث وانعكاسه علي مسارات الحل السياسي ومستقبل التوازنات القائمة، أصدر أنصار النظام الجماهيري الليبي بكل تنظيماته” بيانا سياسيا حمل عنوان “ميثاق الدم واستعادة السيادة” ..

البيان المنشور علي صفحة الفيس بوك لـ” أحمد قذاف الدم” منسق العلاقات المصرية الليبية في نظام “معمر القذافي” ركز علي عدد من المحاور الرئيسية، أبرزها التأكيد علي ما وصفه الموقعون بـ” استعادة السيادة السياسية الوطنية، ورفض التدخلات في الشأن الليبي، إلي جانب انتقاد المسارات السياسية التي تشكلت بعد 2011 واعتبارها غير قادرة علي تحقيق الاستقرار أو بناء دولة موحدة.

جاء هذا البيان عقب اغتيال “سيف الإسلام القذافي”، في مواجهة  الجماعات المتطرفة التي تسعي إلي نشر الفوضي وعدم استقرار البلاد، وتصدي الشعب لأي اعمال عنف قد تحدث.

كيف كانت اللحظات الأخيرة التي عاشها “سيف الإسلام” قبل اغتياله، وماهو موقف قبيلة “الزنتان” منه.. هل كان علي علاقة بجماعة الإخوان، وهل تلقي تحذير من الزنتان بشأن هذه العلاقة؟

قبل اعتياله ..كان صائمًا في منتصف شهر شعبان،يستعد للإفطار كما أخبر أخته الصغري بالتبنيالدكتورةهناء القذافيفي  الثانية والنصف ظهرالثلاثاء، ومكالمة أخري في الرابعة تلقاها من أحدأشقائه، أخبرهما أن الأمور تسير بطبيعتها، لميحدث أي تغيير في نشاط يومه المعتاد حتيالخامسة مساء، إلي أن أعلنت الجهات الرسميةبالدولة الليبية مقتل الدكتورسيف الإسلامالنجل الأكبر للعقيد معمر القذافي الرئيس الليبي السابق.

تلقي الشارع الليبي صدمة اغتيالسيف الإسلامبحالة من الترقب الحذر والهدوء النسبي، لاسيما أنمحاولات اغتياله في السابق لأكثر من مرة إلا أنهافشلت ونجحت علي يد 4 أفراد ملثمين في المرةالأخيرة، اقتربوا من منزله الكائن بمدينةالزنتانغرب ليبيا، كان مقيما مع أفراد أسرته، ووفقالوسائل الإعلام الليبية أنسيف الإسلامتبادلاطلاق النار مع الملثمين بعد أن عطلوا الكاميرات،كما تضاربت الرويات حول من اغتالسيفالإسلامومن له مصلحة في غيابه عن الساحةالسياسية، ونفت كل جهة يمكن أن يكون لها صلةباغتياله.

وفي أول تعليق ليبي رسمي علي اغتيالسيفالإسلامطالب رئيس المجلس الأعلي للدولةخالدالمشري“, السلطات القضائية بفتح تحقيق عاجلوشفاف لكشف ملابسات الحادثة، كما نفتالسلطات أن الصور المتداولة لجثمانسيفالإسلامعبر وسائل التواصل الإجتماعي عاريةمن الصحة، ولاتزال جهات التحقيق تعمل بعيدا عنالتصريحات الرسمية لوسائل الإعلام..كما تسيرالحياة بهدوء في الشارع الليبي .

من المستفيد من غيابسيف الإسلام عن المشهدالسياسي الليبي؟ وهل هو اغتيال سياسي؟

لم يكن هناك تصريحات سياسية لـسيف الإسلامإلا ما ندر، تتعلق جلها حول المصالحة وفتح المجالالسياسي جميع أمام جميع الأطراف دون استثناء،وجاء تصريحاته عقب نطق محكمة مدينة سبهابعودته لسباق الأنتخابات الرئاسية ديسمبر 2021 في تدوينة عبر تويتر،” “تويتر“: “قضاة ليبيا،غامروا بأنفسهم في سبيل كلمة حق، جاء هذهالتدوينة عقب حصوله علي عفو رئاسي 2017، ومنثم حقه في الترشح لرئاسة ليبيا.

كان من أبرز المرشحين لهذه الإنتخابات، المشير خليفة حفترالقائد العسكري في الشرق الليبي،وعبدالحميد الدبيةرئيس الحكومة آن ذاك والرئيس الحالي، فضلا عن الشخصيات البارزة في المجتمع الليبي.. أثناء العملية الإنتخابية نشأت خلافات  سياسية حول سلطة المفوضية للإنتخابات والسلطة القضاء علي تفسير قانون الأنتخاباتأبرزت ضعف الإطار القانوني للعملية الإنتخابية،كما تدخلت المليشيات المسلحة في الغرب والشرق بسطوتها  وافشلت اجراءات الإنتخابات مما جعل العملية الإنتخابية غير قابلة للتنفيذ.

مجتمع الدولي مطالبا  سيف الاسلام أمام محكمةالعدل الدولية :

بعد الثورة الليبية عام 2011، أصدرت المحمةالجنائية الدولية (ICC) مذذكرة توقيف بحقسيف الإسلام القذافيعلي خلفية اتهاماتبارتكاب جرائم ضد الأنسانية بما في ذلك القتلوالاضهاد خلال الثورة ، وعبر عن ذلك في جلساتالأمن والأمم المتحدة.. دول أوربية وأمريكية أكدت أنمشاركته في العملية السياسية الليبية لاتلغيالملاحقة الجنائية الدولية، مما يعني أن ملفه سيظلقائما علي المستوي الدولي مهما حصل علي عفومحلي.

بعد الإفراج عنه داخليا، رفض سيف الإسلام السفرإلي لاهاي للمثول أمام المحكمة، معتبرا أن المحكاكمالمحلية كافية وأن العفو يغطي جميع القضاياالمتعلقة بالثورة.

وأمام الضغوط الدولية التي راقبت العمليةالأنتخابية في ليبيا 2021 كان لها انعكاس دولي تلك الانتخابات التي شارك فيها سيف الاسلامكمرشح محتمل لرئاسة ليبيا ، حيث يري المجتمعالدولي أن مشاركة سيف الإسلام قد يؤدي إلي أزمةقانونية ودبلوماسية في مواجهة القرار السياسيالليبي.

لماذا اختار سيف الإسلام مدينة الزنتان مقرا لهابعد ثورة فبراير 2011؟

تقع مدينة الزنتان في غرب ليبيا، جنوب غربطرابلس العاصمة، وهي منطقة جبلية وعره يصعب مهاجمتها، لاسيما أن قبائل الزنتان حملوا عليعاتقهم حمايةسيف الإسلاموفي العرف القبليالليبي قاعدة ذهبيةمن يستجير بنا فهو فيحمايتنا مهما كلفنا الأمر” .. بالفعل تحقق الأمنوالامان واصبحت مدينة الزنتان ملاذ أمن له، كماأنها قبيلة تتمتع بخبرة عسكرية قوية منذ عهدالرئيسالقذافي” ..وباتت الزنتان قاعدة دعم قويةولاذ سياسي أمن. ومع انهيار قوات النظام في المدنالليبية، كانت الزنتان مركزا مهمت للتحركالسياسي داخل ليبيا، حيث تمكنسيف الإسلامالتنسيق مع حلفاء محلييين بعيدا عن الضغط الإعلامي الدولي المباشر.. كما كانت الزنتان تمثلحائط صد ضد المليشيات الثائرة في الغرب الليبي.

ماهي أسباب الخلاف بين سيف الإسلام وقبايلةالزنتان؟

مايقرب من 15 عاما هي مدة إقامةسيف الإسلامبين افراد قبيلة الزنتان كان يعيش حياة آمنة،يتجول بين أفرادها يأكل معهم الأكلات الشعبيةالليبية، يلعب الكرة مع أقرانه في الساحات، إلا أنهتعرض لمحاولات اغتيال كان ينجو منها في كل مرة،كما كان محاط بحب وترحاب القبيلة إلي جانبقوات أمنية لحراسته بقيادة العقيدالعجميالعتيريالمتواجده معه علي فترات ممتدة، إلا أنهالم تتواجد معه أثناء الأشتباط الأخير الذي واجههسيف الإسلامبمفرده حيث واجه الجناة الأربعوتبادل معهم اطلاق النيران إلي أن لقي حتفه بوابلمن الرصاص، ولاتزال التحقيقات مستمرة لبحثملابسات الحادث والوقوف علي الحقيقة.

لم يكن هناك تخلي أو مراجعة موقف قبيلة الزنتانمن وجود وحمايةسيف الإسلامبينهم، ولميصدر أي بيان بهذا الشأن كما ردد البعض أن سببالخلاف هو قربسيف الإسلاممن جماعةالإخوان.

هل جماعة الإخوان في ليبيا وراء اغتيالسيفالإسلام؟

تطور دراماتيكي وتصاعد للأحداث قلبت الموازينفي الشارع السياسي الليبي.. اصابع الإتهام تشيرإلي جماعة الإخوان المسلمين القيادي السابقعبدالحكيم بالحاج يتبني عملية اغتيال سيفالإسلام القذافي. حيث نشرت بعض وسائل الإعلامالليبية تقارير تشير إلي أن الهجوم المسلح الذياستهدف استراحة سيف الاسلام في منطقةالحمادةعلي الحدود الجنوبية لمدينة الزنتانوالتي كانت بالقرب من مقر المليشيات المسلحة بقيادة الإخوانيعبدالحميد بالحاجأن العمليةلم تكن مجرد عملية عشواشية، بل تصفية حساباتسياسية، في ظل خروقات أمنية للمنطقة، وهذا مايثير للتساؤل لماذا اختفت  كتيبة العقيدالعجميالعتيريعن حماية سيف الأسلام في هذاالتوقيت؟

وهذا الأمر ينقلنا لتساؤلات أخري؟ هل كانسيفالإسلاميشكل تهديدا لقبيلةالزنتانمؤخرا،لاسيما ان وتيرة الأحداث تتسارع، وهناك أخبارمتواترة حول لقاءات متعددة لسيف الاسلام معقيادات الإخوان في ليبيا وهذا الأمر أغضب قبيلةالزنتانالتي يعيش بينهم ويحتمي بهم زز كلهذا الأسئلة مشروعة وباتت لغزا حائرا يصعبالتكهن بالأجابات الدقيقية، لاسيما ان جماعةالإخوان لا عهد لهم، هنا يكون التساؤل الأهماغتيال سيف الاسلام في عقر داره أسهل أم تسليمهلمحكمة الجنايات الدولة هو الأمر الأصعب؟

لكن من المؤكد أن سيف الإسلام القذافي يقف حجرعثرة في طريق أي مرشح رئاسي مع فتح بابالترشح لاكتمال أركان الجمهورية الليبية، كما ان شعبيته الضاربة في جذور الشعب الليبي وانتخابه رئيسا للدولة قد يقلل من السيطرة والهيمنة للدول الطامعة في ثروات ليبيا ومن ثم استمرار  الفوضي داخل المجتمع الليبي هي الأقرب إلى  تحقيق سيناريو الدول الطامعة في ليبيا.