صحيفة ليبية شاملة
الدوليةالعربية

الطريقة القادرية البودشيشية تحيي ليلة القدر في أجواء روحانية مهيبة وحضور دولي لافت

في يوم 18 مارس، 2026 | بتوقيت 2:18 ص

 

هالة شيحة

في أجواء إيمانية مفعمة بالخشوع والسكينة، أحيت الطريقة القادرية البودشيشية ليلة القدر المباركة بمقر الزاوية الأم بمداغ، التابعة لإقليم بركان بالمملكة المغربية، بحضور شيخها الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، رئيس المركز الأورو-متوسطي، وبمشاركة واسعة لآلاف المريدين الذين توافدوا من مختلف دول العالم الإسلامي.

وعرفت هذه المناسبة الدينية حضورًا دوليًا مميزًا، حيث شاركت وفود من أوروبا وإفريقيا وآسيا وأمريكا، ما يعكس الامتداد العالمي للطريقة القادرية البودشيشية ودورها في مد جسور التواصل الروحي والثقافي بين الشعوب. كما حضر عدد من الباحثين والمفكرين والمهتمين بالتصوف، الذين تابعوا فعاليات الليلة المباركة واطلعوا على خصوصيات التجربة الروحية للطريقة.


وانطلقت فعاليات إحياء ليلة القدر منذ ساعات المساء، حيث امتلأت رحاب الزاوية بالمريدين في مشهد مهيب يجسد وحدة القلوب وتآلف الأرواح. وتضمن البرنامج تلاوات جماعية للقرآن الكريم، وحلقات الذكر الجماعي، وإنشاد المدائح النبوية التي عكست عمق المحبة للرسول صلى الله عليه وسلم، إلى جانب إلقاء دروس ومواعظ دينية تناولت فضائل ليلة القدر وأهمية التزكية الروحية في حياة المسلم.

كما تميزت هذه المناسبة بتنظيم محكم يعكس خبرة القائمين على الزاوية، حيث تم توفير مختلف الظروف الملائمة لاستقبال الأعداد الكبيرة من المشاركين، سواء من حيث الإيواء أو الإطعام أو التأطير الروحي، في أجواء يسودها الانضباط والتآخي.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد الدكتور مولاي منير القادري بودشيش على أهمية إحياء القيم الروحية الأصيلة التي يدعو إليها التصوف، مشددًا على ضرورة تعزيز ثقافة المحبة والتسامح ونبذ التطرف، ومبرزًا دور الزوايا في تحقيق التوازن الروحي داخل المجتمعات.

كما شكلت هذه الليلة المباركة فرصة لتجديد العهد الروحي بين الشيخ ومريديه، وتعميق الارتباط بمنهج السلوك الصوفي القائم على الذكر والتربية والأخلاق. ولم تخلُ المناسبة من لحظات إنسانية مؤثرة، حيث تعانقت القلوب قبل الأيادي في مشهد يعكس عمق الانتماء الروحي لهذه المدرسة الصوفية.

واختُتمت فعاليات إحياء ليلة القدر برفع أكف الضراعة إلى الله تعالى، بالدعاء لأمير المؤمنين، ولسائر الأمة الإسلامية، بأن يعمّ الأمن والاستقرار والسلام، وأن يحفظ الله البشرية جمعاء من كل سوء، في تأكيد على البعد الإنساني والكوني لرسالة الطريقة.

وتواصل الطريقة القادرية البودشيشية، من خلال مثل هذه المناسبات، أداء دورها الريادي في نشر قيم الوسطية والاعتدال، وترسيخ ثقافة الحوار والتعايش، بما يعزز مكانة التصوف كرافد أساسي للأمن الروحي والسلم المجتمعي على الصعيدين الوطني والدولي.