الشراكة العربية – الصينية تتعمق في القاهرة د.عصام شرف: العلاقات العربية الصينية ترسخ لتعاون استراتيجي يعيد تشكيل التوازنات الدولية ويعزز التنمية المستدامة …..فو هوا: الدور الإعلامي يسهم بقوة في تعميق الحوار الحضاري وتحقيق الاهداف السياسية والاقتصادية المشتركة
في يوم 17 مايو، 2026 | بتوقيت 3:57 م
القاهرة – هالة شيحة
في لحظة تعكس تنامي الزخم السياسي والاقتصادي والإعلامي في مسار العلاقات العربية الصينية ، وتنامي موقع الجنوب العالمي في معادلات النظام الدولي.
احتضنت القاهرة فعاليات “منتدى الجنوب العالمي رفيع المستوى لوسائل الإعلام ومراكز الفكر – مؤتمر الشراكة العربية الصينية”،
وسط حضور واسع لممثلي الحكومات والمؤسسات الإعلامية ومراكز الفكر العربية والصينية.
وأجمع المشاركون في المنتدى على اهمية انعقاد المنتدى والذي جاء في وقت تتعزز فيه الشراكة العربية الصينية باعتبارها أحد أبرز نماذج التعاون الدولي متعدد الأبعاد، حيث تتقاطع المصالح التنموية مع التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، بما يفتح آفاقًا أوسع للتكامل في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والإعلام وبناء القدرات.

شراكة استراتيجية
و أكد الدكتور عصام شرف، رئيس الوزراء المصري الأسبق، أن العلاقات المصرية الصينية تشهد تطورًا متناميًا يعكس عمق الشراكة التاريخية بين البلدين، مشيرًا إلى أن مصر تُعد بوابة استراتيجية تربط بين آسيا وأفريقيا، بما يعزز فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين.
وقال شرف إن مصر تُعد أحد أبرز الشركاء الاستراتيجيين للصين، وإن العلاقات بين الجانبين تقوم على احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب تقارب الرؤى السياسية في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأضاف أن العلاقات العربية الصينية تمثل “لقطة تاريخية” في مسار التعاون الدولي، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية متزايدة، مؤكدًا أن هذه الشراكة شهدت خلال السنوات الماضية نقلة نوعية أسست لمرحلة جديدة تقوم على تعزيز التجارة والاستثمار، وتوسيع مشروعات البنية التحتية، والاقتصاد الأخضر، والتكامل التنموي.
وشدد شرف على أن مستقبل العلاقات العربية الصينية يقوم على التنمية المستدامة، وتوسيع مجالات التعليم والتكنولوجيا، وتعزيز التعاون الاقتصادي، وترسيخ مبادئ السلام واحترام سيادة الدول، بما يسهم في بناء نظام دولي أكثر توازنًا وعدالة.

ومن جانبه، أكد فو هوا، رئيس وكالة أنباء شينخوا الصينية أن الشراكة العربية الصينية تشكل نموذجًا متقدمًا للتعاون القائم على الاحترام المتبادل والتنمية المشتركة، مشيرًا إلى أن العلاقات بين الجانبين تشهد تطورًا متسارعًا في مختلف المجالات.
وأوضح أن وسائل الإعلام ومراكز الفكر تلعب دورًا محوريًا في تعزيز التفاهم بين الشعوب، ودعم الحوار الحضاري، وتقديم صورة واقعية عن فرص التعاون بين الدول العربية والصين، خاصة في ظل التحديات الدولية الراهنة
وأضاف أن الصين تولي اهتمامًا كبيرًا بتوسيع التعاون مع الدول العربية في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية والتنمية المستدامة، مؤكدًا أن المنتدى يمثل منصة مهمة لتعزيز التبادل الإعلامي والثقافي، وتطوير الشراكة في إطار رؤية الجنوب العالمي، مع التطلع إلى توسيع التعاون في مجالات الحوكمة وتبادل الخبرات.
واستعرض فو هوا جهود بلاده في تطوير مفاهيم الحوكمة الوطنية والتوجه نحو الحوكمة العالمية، مشيرًا إلى أهمية التعاون مع الدول العربية في هذا المجال لتعزيز مسارات التنمية وتبادل الرؤى حول مستقبل النظام الدولي.
واكد المشاركون على أن الشراكة العربية الصينية لم تعد مجرد تعاون اقتصادي تقليدي، بل أصبحت نموذجًا متعدد الأبعاد يشمل الاقتصاد والإعلام والتكنولوجيا والتنمية، ويعكس توجهًا عالميًا نحو نظام أكثر توازنًا يقوم على التعددية، والشراكة، واحترام سيادة الدول، وتبادل المصالح
الدبلوماسية الشعبية
وبدوره أكد السيد تشوبينغ جيان نائب رئيس معهد الشؤون الخارجية للشعب الصيني أن مصر تُعد من أوائل الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية الصينية “متجددة على الدوام”، ومؤكدًا أن الرئيس شي جين بينج أسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون بين الصين والدول العربية تقوم على المصالح المتبادلة والشراكات التنموية.
وأضاف أن العالم يمر بمرحلة من الاضطرابات والتحولات الكبرى، وهو ما يجعل الحاجة ملحة لتبني رؤية أكثر توازنًا للنظام الدولي، تقوم على التنمية وتقليل الاختلالات، في وقت تتقدم فيه الصين والدول العربية باعتبارهما من أبرز أطراف “الجنوب العالمي”. كما شدد على أهمية تعزيز الاستقلال الفكري والإعلامي باعتباره ركيزة لبناء إعلام حضاري يسهم في دعم السلام، مؤكدًا استعداد جمعية الدبلوماسية الشعبية الصينية لتعميق التعاون مع العالم العربي وتعزيز روح الصداقة المشتركة في مختلف المجالات.
وفي السياق ذاته، أكد محمد بن عبد ربه اليامي، المدير العام لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي، أهمية التعاون الإعلامي العربي الصيني في دعم القضايا المشتركة وتعزيز الشراكات التي تساهم في تقارب الشعوب، مشيرًا إلى الدور المحوري للإعلام في بناء الجسور الثقافية وتجنب الانقسامات وخطاب الكراهية .
وشدد اليامي على ضرورة توظيف الإعلام لتعزيز الحوار بين الثقافات، مؤكدًا استمرار التعاون مع وكالة “شينخوا” في دعم التواصل المؤسسي والفكري، وبناء منصات للحوار تشمل أيضًا قضايا حساسة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي تواجه تحديات وانتهاكات تتطلب تضامنًا دوليًا أوسع لإنهاء الاستعمار وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة.
التشارك الذكي مع مصر :
من جانبه، أوضح تشونج رين، عضو مجلس إدارة مجموعة “سينوبك”، أن التعاون بين الصين ومصر والدول العربية يشهد توسعًا كبيرًا، خاصة في مجالات الصناعة والطاقة، مشيرًا إلى اهتمام متزايد بتعزيز “التشارك الذكي” وبناء قدرات بشرية من خلال التعليم والتدريب، إلى جانب شراكات ممتدة مع مئات الشركات المحلية بما يعزز القاعدة الشعبية للعلاقات.
وفي الإطار نفسه، أكدت شان قوانغ شيو، عضو مجلس إدارة شركة CSCEC، أن التعاون التكنولوجي مع الدول العربية يشهد تطورًا ملحوظًا، خاصة في مشروعات البنية التحتية والمدن الجديدة، مثل العاصمة الإدارية في مصر، مشيرة إلى التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوطين التكنولوجيا، وتحسين جودة الحياة عبر مشروعات تنموية مستدامة.
كما أشارت إلى برامج تدريب وتأهيل استفاد منها آلاف المتخصصين، مع احترام الخصوصيات الثقافية والدينية، مؤكدة الاستعداد لمزيد من التوسع في المشروعات المشتركة مع الدول العربية.
وفي السياق التكنولوجي أيضًا، أكد تشن رونغ شنغ، رئيس شركة “هاوشينغ” للتكنولوجيا المحدودة ، أهمية التعاون في مجالات الأقمار الصناعية والحوكمة الرقمية، مشيرًا إلى استعداد الشركة لتعزيز الشراكات مع الدول العربية لتطوير البنية الرقمية وتوسيع استخدامات التكنولوجيا الفضائية في دعم التنمية وكشف الموارد وتعزيز الخدمات الحكومية.
رسائل أممية
أما على صعيد الإعلام الدولي، فأكدت ميليسا فليمنغ، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الاتصالات العالمية، أهمية التعاون الإعلامي في دعم التنمية المستدامة وتعزيز التواصل بين الشعوب، مشيرة إلى دور الإعلام في مواجهة التغيرات المناخية وتعزيز الوعي العالمي بالقضايا المشتركة.
وفي السياق ذاته، شدد عدد من المشاركين على أهمية الإعلام في دعم السلام ونشر ثقافة الحوار، مع التأكيد على ضرورة تطوير أدواته في عصر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وأكدت مداخلات أخرى أن مبادرة “الحزام والطريق” تمثل إطارًا مهمًا لتعزيز التعاون بين الصين والدول العربية والأفريقية، بما يسهم في دعم الاستقرار والتنمية ومواجهة التحديات العالمية، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة.
واختتمت المداخلات بالتأكيد على أن الشراكة العربية الصينية لم تعد مجرد تعاون اقتصادي، بل أصبحت نموذجًا متكاملًا للتعاون في مجالات التنمية والإعلام والتكنولوجيا، يقوم على المصالح المشتركة واحترام السيادة وتبادل الخبرات، في وقت يتجه فيه العالم نحو التأكيد على ضرورة تأسيس نظام دولي أكثر تعددية وأكثر توازنا .



