
هالة شيحة
نظمت سفارة سلطنة عمان بالقاهرة، بالتعاون مع مجموعة “أوكيو” والشركة العُمانية لدرفلة الألمنيوم، ملتقى ترويجيا بعنوان”سلطنة عُمان: وجهتك للاستثمار في صناعات الشق السفلي للألمنيوم”، بهدف استعراض أبرز الفرص الاستثمارية الواعدة في الصناعات التحويلية المرتبطة بصفائح الألمنيوم المدرفلة في السلطنة، وتسليط الضوء على المزايا التنافسية التي يتمتع بها هذا القطاع، بما يشمل البيئة الاستثمارية المحفزة، والبنية الأساسية المتطورة، والحوافز والتسهيلات المقدمة للمستثمرين.
أكد السفير عبد الله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عمان بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن الملتقى يجسد عمق العلاقات الأخوية والتاريخية الراسخة بين سلطنة عمان وجمهورية مصر العربية، ويعكس الحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي والارتقاء به إلى آفاق أوسع من التكامل والشراكة المستدامة.
وأوضح الرحبي، في كلمته خلال الملتقى، أن تنظيم هذا اللقاء يأتي في إطار التوجهات الاستراتيجية لسلطنة عمان نحو تحقيق تنويع اقتصادي مستدام وتعظيم القيمة المضافة للموارد الوطنية، انسجاما مع مستهدفات “رؤية عمان 2040″، التي ترتكز على بناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة والابتكار وتعزيز دور القطاع الصناعي باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو والتنمية.

وأشار إلى أن سلطنة عمان تولي اهتماما متزايدا بتطوير الصناعات التحويلية بوصفها ركيزة أساسية لبناء سلاسل قيمة صناعية متكاملة، وتعزيز الاستفادة من الموارد الطبيعية، ودعم الترابط بين مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتا إلى أن قطاع الألمنيوم يعد من أبرز القطاعات الصناعية الواعدة التي تمتلك مقومات تنافسية متقدمة وإمكانات واسعة لتحقيق التكامل الصناعي والاستثماري بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني إقليميا ودوليا.
شهد الملتقى توقيع اتفاقية لإنشاء مركز خدمات للألمنيوم في سلطنة عمان بين شركة “زينوكس جلوبال” والشركة العُمانية لدرفلة الألمنيوم، في خطوة تستهدف دعم جذب الصناعات التحويلية وتعزيز سلاسل القيمة في هذا القطاع الحيوي.
وقال سفير عُمان بالقاهرة في كلمته: ومن هذا المنطلق، جاء تنظيمُ هذا اللقاءِ للتعريفِ بالتجمعِ الاقتصاديِّ لصناعةِ الألمنيومِ في سلطنةِ عُمان، والذي يُمثِّلُ نموذجًا متقدمًا في تطويرِ منظوماتٍ صناعيةٍ متكاملة، ترتكزُ على استقطابِ الاستثماراتِ النوعية، وتوفيرِ بيئةِ أعمالٍ جاذبةٍ ومحفزة، مدعومةٍ ببنيةٍ أساسيةٍ متطورة، وموقعٍ استراتيجيٍّ يربطُ بين الأسواقِ الإقليميةِ والعالمية، إلى جانبِ منظومةٍ من الحوافزِ والتسهيلاتِ التي تُعزِّزُ مكانةَ سلطنةِ عُمانَ كمركزٍ صناعيٍّ ولوجستيٍّ واعدٍ في المنطقة.
وأعرب السفير الرحبي عن اعتزازه بأنَّ التعاونَ القائمَ بين سفارةِ سلطنةِ عُمانَ بالقاهرة ومجموعةِ OQ قد أثبتَ نجاحًا ملموسًا في مجالاتِ التنسيقِ والتعاونِ المشترك، بما يعكسُ روحَ العملِ المؤسسيِّ والتكاملِ في دعمِ المصالحِ الاقتصاديةِ والاستثماريةِ لسلطنةِ عُمان. وقد أثمرَ هذا التعاونُ عن عددٍ من المبادراتِ النوعيةِ وتوقيعِ عدةِ اتفاقياتٍ في مقرِّ سفارةِ سلطنةِ عُمانَ بالقاهرة، الأمرُ الذي يُعزِّزُ الثقةَ بقدرتِنا على البناءِ على هذا النجاحِ والانطلاقِ نحوَ شراكاتٍ أوسعَ وأكثرَ تأثيرًا خلالَ المرحلةِ المقبلة.
كما أعرب الرحبي عن أمله بأن يُشكِّلَ هذا اللقاءُ منصةً فاعلةً لتبادلِ الرؤى والخبرات، واستكشافِ فرصِ التعاونِ والشراكةِ بين الشركاتِ المصريةِ ونظيراتِها في سلطنةِ عُمان، بما يُسهمُ في بناءِ شراكاتٍ استراتيجيةٍ مستدامة، وتعزيزِ التكاملِ الصناعيِّ بين البلدين، وفتحِ آفاقٍ أرحبَ للاستثمارِ المشتركِ في قطاعِ الألمنيومِ والصناعاتِ المرتبطةِ به.
وقال السفير الرحبي: إنَّ ما يجمعُ سلطنةَ عُمانَ وجمهوريةَ مصرَ العربيةَ من علاقاتٍ تاريخيةٍ متينة، ورؤيةٍ مشتركةٍ نحوَ التنميةِ والتكامل، يُشكِّلُ قاعدةً راسخةً للانطلاقِ نحوَ مرحلةٍ جديدةٍ من التعاونِ الاقتصاديِّ والصناعيِّ، بما يُحققُ المصالحَ المشتركة، ويدعمُ جهودَ التنميةِ المستدامة، ويُعزِّزُ حضورَ بلدينا في سلاسلِ القيمةِ الإقليميةِ والعالمية.
وأعرب الرحبي عن تطلعه بأن يُسهمَ هذا اللقاءُ في تحقيقِ نتائجَ ملموسةٍ تدعمُ مساراتِ التعاونِ الصناعيِّ والاستثماريِّ بين بلدينا الشقيقين (عُمان ومصر)، وتُرسِّخُ مكانتَهما كشريكينِ فاعلينِ في الاقتصادِ الإقليميِّ والدولي.

ومن جانبه، أكد مساعد وزير الصناعة بمصر أحمد مغاورى، أن العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين جمهورية مصر العربية وسلطنة عُمان، هي علاقات تقوم على الثقة والاحترام المتبادل والرؤية المشتركة نحو التنمية الصناعية والاقتصادية المستدامة.
وأشاد مساعد وزير الصناعة المصري، بالعلاقات بين قيادتي البلدين باعتبارها نموذجاً للعلاقات العربية الراسخة القائمة على التقدير المتبادل والتنسيق المستمر، حيث تحظى العلاقات المصرية العُمانية بدعم واهتمام مباشر من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأخيه جلالة السلطان هيثم بن طارق، وهو ما أسهم في دفع التعاون الثنائي نحو آفاق أوسع على المستويات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، ورسّخ مناخاً داعماً للشراكة والتكامل بين البلدين الشقيقين.
وقال: لقد شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملموساً في مسارات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، سواء من خلال تنامي التبادل التجاري، أو التعاون في قطاعات الصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية، أو عبر تعزيز الشراكات بين مؤسسات القطاع الخاص في الجانبين.
وثمن مساعد وزير الصناعة المصري، جهود سلطنة عُمان في تطوير قطاع الصناعات التحويلية، وخاصة صناعات الألومنيوم والصناعات المرتبطة بالقيمة المضافة، بما يعكس رؤية استراتيجية واضحة لتنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز التصنيع والتصدير.
وأكد أحمد مغاورى أن صناعات الشق السفلي للألومنيوم تمثل فرصة واعدة لتعميق التكامل الصناعي العربي، خاصة في ظل ما تمتلكه مصر وسلطنة عُمان من مقومات لوجستية وصناعية وبشرية قادرة على بناء سلاسل قيمة إقليمية أكثر تنافسية واستدامة. وهو ما يؤكد اهمية ومناسبة توقيت توقيع اتفاقية انشاء مركز خدمات الألومنيوم في السلطة بين شركة زينوكس جلوبال والشركة العمانية لدراسة الألومنيوم.
وأكد استعداد مصر لتعزيز التعاون الصناعي والاستثماري مع سلطنة عُمان في هذا المجال الحيوي، بما يخدم مصالح البلدين ويدعم أهداف التنمية الصناعية العربية المشتركة.
بدوره، أعرب ماجد الزيني رئيس شركة “زينوكس العالمية” عن سعادته بتوقيع اتفاقية التعاون مع الشركة العُمانية لدرفلة الألمنيوم في إطار البرنامج التحفيزي لتطوير صناعات الألومنيوم التحويلية، بهدف إنشاء مركز متطور لخدمات الألومنيوم بطاقة مستهدفة تصل إلى 50 ألف طن سنويا، ليكون منصة صناعية وخدمية تدعم جذب الصناعات المستهدفة وتوفير احتياجاتها من المنتجات والخدمات الصناعية المختلفة.
وقال الزيني إن المشروع يعكس إيمان الشركة بما تمتلكه سلطنة عمان من مقومات استثنائية ورؤية تنموية طموحة تتمثل في “رؤية عمان 2040″، والتي نجحت في تهيئة بيئة استثمارية متطورة تقوم على الاستدامة والشراكة وتمكين القطاع الصناعي وتعزيز القيمة المضافة للموارد الوطنية.
وأشار إلى أن التكامل بين الجهات الداعمة للمشروع، ومن بينها مجموعة “أوكيو” والشركة العُمانية لدرفلة الألمنيوم ومؤسسة “مدائن” وبرنامج “نزدهر” وكافة الجهات المعنية، يمثل نموذجا حقيقيا للتكامل المؤسسي الذي يساهم في تحفيز الاستثمارات الصناعية النوعية وتحقيق التنمية المستدامة.
ووجه الزيني الشكر إلى الشيخ يوسف الصقري، مؤكدا أن له دورا محوريا في دعم هذا التوجه من خلال جهوده ورؤيته الإيجابية وحرصه على تذليل العقبات، بما ساهم في بناء جسور الثقة والتعاون بين الأطراف المختلفة.
كما أعرب عن تقديره للمهندس منذر الرواحي وفريق العمل، مشيرا إلى أن جهودهم وتواصلهم المستمر كان لها بالغ الأثر في الوصول إلى هذه الخطوة التي وصفها بالواعدة لشركة”زينوكس” وفرصة للمشاركة في تحقيق الرؤية الطموحة لسلطنة عمان وتعزيز مكانتها كمركز صناعي واستثماري إقليمي.
وأكد رئيس”زينوكس” أن الاتفاقية تمثل بداية لشراكة طويلة المدى تقوم على تبادل الخبرات وتعزيز التكامل الصناعي وخلق قيمة مضافة حقيقية للصناعات التحويلية للألومنيوم بما ينعكس إيجابا على التنمية الاقتصادية في البلدين.
من جهته، قال منذر الرواحي مدير عام برنامج “لدائن” في مجموعة “أوكيو” إن الملتقى يأتي ضمن جهود المجموعة المتواصلة لتعزيز التنويع الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات النوعية، تحقيقا لمستهدفات رؤية عمان 2040، ودعم الصناعات الوطنية التي تلبي احتياجات السوق المحلي وتسهم في تعزيز الصادرات وخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وأضاف أن توقيع الاتفاقية الاستثمارية الجديدة بين الشركة العُمانية لدرفلة الألمنيوم التابعة لمجموعة “أوكيو” وشركة “زينوكس العالمية” لإنشاء مركز خدمات للألمنيوم في سلطنة عمان، يأتي باستثمار يقدر بنحو 2.5 مليون دولار أمريكي، بما يعكس الثقة المتنامية في البيئة الاستثمارية التي توفرها السلطنة والمقومات التنافسية الداعمة للقطاع الصناعي.
وأوضح الرواحي أن برنامج “لدائن” حقق نجاحات في قطاع الصناعات البلاستيكية، حيث تمكن من استقطاب أكثر من 30 مشروعا صناعيا باستثمارات تجاوزت 220 مليون دولار أمريكي، مشيرا إلى أن المجموعة تعمل حاليا على توسيع نطاق البرنامج ليشمل قطاع الصناعات التحويلية للألمنيوم، بهدف تمكين القطاع الخاص وتعظيم الاستفادة من المواد الخام المنتجة محليا، بما يسهم في تطوير سلاسل القيمة الصناعية وتعزيز المحتوى المحلي وفتح آفاق أوسع للنمو الاقتصادي والتنمية الصناعية المستدامة في سلطنة عمان.
وثمن الرواحي ثقة شركة “زينوكس العالمية”، موجها الشكر إلى الجهات الحكومية التي أسهمت في تيسير هذا الاستثمار عبر تقديم حوافز وتسهيلات وإعفاءات داعمة، بما يعزز نمو القطاع الصناعي ويرسخ مكانة سلطنة عمان كوجهة استثمارية واعدة.
كما أعرب عن تقديره لسفارة سلطنة عمان لدى جمهورية مصر العربية على حسن الاستقبال والتنظيم المتميز للملتقى، مؤكدا استمرار العمل والتعاون مع الشركات المصرية بما يسهم في بناء شراكات استراتيجية مستدامة وتهيئة بيئة استثمارية محفزة تحقق المصالح المشتركة للجانبين.



