صحيفة ليبية شاملة
مقالات

شيركو حبيب يكتب : زعيم و قائد و رجل سلام

في يوم 20 مايو، 2026 | بتوقيت 9:37 م

 

من صفات القائد الذي يخدم شعبه أن يقدم حقوقهم وحرياتهم واحتياجاتهم وأولوياتهم على مصالحه الشخصية، ويُعرف كذلك المُتسامح، والوطني الصادق، الذي يجعل رفعة وطنه هدفه الأول دون تكلّف أو استعلاء، ويجعل مجتمعه في المقام الأول، متخلياً عن الأنانية.
يحمل القائد مسؤولية كبيرة على عاتقه ممَّا يحتِّم عليه أن يكون واعياً ومسؤولاً بما يكفي لتحمُّله هذه المسؤولية وتوجيه العمل إلى المسار الصحيح وتطوير بلده وتحقيق التنمية المستدامة لشعبه، والصعود به إلى أعلى مكانة تليق بتاريخه وحضارته بين الشعوب والأمم.

صفة القائد لا تطلق على أى شخص ما لم تتوافر فيه صفات القيادة والحكم الرشيد، فليس من السهل الكتابة عن شخصية القائد بكلمات عابرة، بل بما نلمس فيه من هذه الصفات.

ولد وترعرع في عائلة وطنية و دينية، تأثر بنهج بارزان و القادة الذين سخروا حياتهم من أجل الإنسانية و العدالة الإلهية ، تأثر بنهج بارزان، هذا النهج الذي أقر بحقوق الإنسان في العيش الكريم، في المساواة و حياة كريمة، آمن بدور المرأة، وحافظ على البيئة و حقوق الحيوان، هذا النهج الذي ظهر قبل الأمم المتحدة ذاتها أو المنظمات التي تدافع عن حقوق الإنسان.

تأثر بنضال الشهيد الشيخ عبدالسلام بارزاني و عمه الخالد الشيخ أحمد بارزاني، وكان لوالده الأب الروحي للشعب الكوردي الجنرال مصطفى بارزاني تأثيرا كبيرا عليه، و كذلك شخصيته الكارزمية جعلته قائدا و زعيما.
رغم أنه يكره الحروب و الاقتتال و لغة السلاح، إلا أنه في ريعان شبابه في 20 من مايو / أيار عام 1962 حمل سلاح الكرامة ضد الظلم الذي تعرض له شعبه ووطنه، وخاصة منطقة بارزان التي تعرضت أكثر من 16 مرة للحرق و القصف من قبل القوات العراقية.

ناضل من أجل الديمقراطية و السلام و التآخي، ليس في كوردستان فقط، بل في العراق برمته، لكي ينال كل مكون في هذا البلد حقوقه.

إنه الزعيم الكوردي مسعود بارزاني، و التاريخ يشهد للزعيم بارزاني على مدى حرصه على حل الخلافات بالطرق السلمية و التفاهم دون اللجوء إلى السلاح، و الالتزام بالدساتير و القوانين، و هو يؤكد دائما على احترام القوميات و الشعوب كافة دون الاهتمام بعدد هذه الشعوب، بل يؤكد دائما أن الشعوب لا تقاس بعددها، بل بتواجدها.

لم يلجأ الزعيم بارزاني إلى استعمال العنف حتى مع الأعداء، وهو دائما شخص متسامح يؤكد على أن يكون القانون وحده حاضر في مواجهة العنف والكراهية في العراق الجديد، ويدعم إيقاف الأخذ بالثأر طالما كان القانون وحده الحل و فيه الإنصاف، ويؤكد على التوازن و الشراكة و التوافق لحكم العراق لبناء دولة مدنية ديمقراطية فدرالية.

لم يلجأ بارزاني إلى العنف بل دائما يراه الكافة متسامحا كريما، ففي العام ١٩٩١ حين ارتكب النظام السابق جرائم الأنفال و القصف الكيماوي على كوردستان وجرت أنفلة ٨٠٠٠ مواطن من منطقته في بارزان من ضمنهم ٩٠ من أقربائه، سعى بارزاني من أجل إحلال السلام و الاستقرار، وفاوض الحكومة العراقية ليجنب البلد كله ويلات الصراع الداخلي.

إن السلام و العمل من أجل الآخرين و بناء مجتمع مدني مستقر متزن، أمر نابع من قناعته الشخصية و تأثير نهج بارزان الذي يؤكد على المحبة و السلام و احترام الإنسان و حقوقه، و الاهتمام بالبيئة و الرفق بالحيوان، وعدم اللجوء إلى القتال إلا في حالة الدفاع عن النفس.

و اليوم يشهد التاريخ بأن بارزاني زعيم وطني حقيقي له الدور الأبرز في التعايش و الاستقرار في المنطقة، ويشيد به العدو قبل الصديق، فلم يؤيد الظلم و الاعتداء على الآخرين يوما، بل كان دائما ينصح الجميع بالسلام و المحبة و العفو عند المقدرة، يؤكد على العمل من أجل الوحدة و الوطنية وعدم المساس بكرامة الإنسان، و يؤكد دائما على العمل من أجل الأهداف النبيلة التي تخدم البشرية.

اليوم؛ نرى دوره في إحلال السلام و العيش المشترك في كوردستان بين كافة مكوناتها، وأربيل العاصمة خير دليل على ما نقول، وهو محل تقدير العالم من رؤساء و شخصيات بارزة لها مكانة في دول العالم، و زيارة المسؤولين الدوليين له واستقباله من قبل كبار الشخصيات العالمية دليل على ما نقول.

عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ.